سقوط العامود الأول للمعبد
إشتهرت المعابد الرومانيّة القديمة بكثرة عواميدها التي تعتبر من الأسس المتينة التي تكفل صلابة المعابد وديمومة وجودها منذ آلاف السنين حتى يومنا هذا، إلا أن التغير الزماني والفعلي، يخلق في عصرنا اليوم معابد مؤقته(ما فهمتها).
هذا ما حدث غداة سقوط المنتخب المصري في تصفيات كاس العالم للقارة السمراء، فبنى العرب (المتابعين للكرة) معبداً من الآمال رفعوا عليه العلم الجزائري، البلد العربي الوحيد الذي يشارك في كاس العالم 2010 الذي تستضيفه جنوب أفريقيا.
بالأمس، أسقط فريق سلوفينيا العامود الأول للمعبد المؤلف من ثلاثة أعمدة، والمتمثل بالمباريات الثلاث التي يجب أن يخوضها الفريق الجزائري ضمن تصفيات الدور الأول في مجموعته، مما خيّب آمال العرب عامةً والجزائريين خاصةً، إذ كان من المتوقع الفوز بهذه المباراة لضمان النقاط الثلاث الاسهل للفريق الجزائري الذي يتحضر ليخوض المباريات المتبقية له في مجموعته مع الفريق الإنكليزي والأميركي.
تتعدد أسباب الخسارة ولكن تبقى النتيجة واحدة، فبعد طرد اللاعب الجزائري عبدالقادر غزال بعد إشراكه بـ 15 دقيقة، والذي رجح الكفّة للفريق السلوفيني الذي لم يتردد قائده روبرت كورين بتسديد ركلة قويّة قابلها الحارس الجزائري بخطأ فادح، فدمّرت الكرة العامود الأول للآمال العربيّة في الدقيقة 79 من المباراة، أما على الضفةّ الثانيّة، فقد صبّت الجماهير الجزائريّة غضبها وسبابها على مدرب المنتخب الجزائري رابح سعدان، الذي بإعتقادهم هو من تسبب بخسارة فريقهم إثر إشراكه التشكيلة التي خاض بها المباراة هذه في ظل غياب التكتيك المثالي.
وتبقى الآمال العربيّة معلّقة على العامودين المتبقيين لهذا المعبد، حتى إنتهاء البطولة، وتجدر الإشارة أن الخيبة العربيّة كانت حاضرة بشكل دائم في جميع بطولات كاس العالم، فمصر كانت أول دولة عربية تشارك في نهائيات كأس العالم في إيطاليا عام 1934 حيث خرجت من الدور الأول للبطولة بعد هزيمتها أمام المجر بأربعة أهداف لهدفين، وثاني مشاركة أتت من قبل المنتخب المغربي في نهائيات كأس العالم في المكسيك عام 1970، ثم الفريق التونسي في نهائيات كأس العالم في الأرجنتين علم 1978. أما في العام 1982 فكانت الآمال أكبر إثر مشاركة فريقين عربيين في نهائيات كأس العالم في إسبانيا هما الكويت والجزائر، فحقق الأخير أفضل نتائج لفريق عربي في تاريخ البطولة آنذاك بفوزها على كل من ألمانيا بهدفين لهدف وعلى شيلي بثلاثة أهداف لهدفين في إطار المجموعة الثانية إلا أنها فشلت في التأهل بعد خسارتها أمام النمسا بهدفين للا شئ حيث تأهلت كل من ألمانيا والنمسا بفارق الأهداف بعد تساويهما مع الجزائر في عدد النقاط في ظل جدل كبير حول مؤامرة المانية نمساوية لإخراج الجزائر، أما المنتخب الكويتي فخرج من الدور الاول بعد أن تزيل المجموعة الرابعة التي تصدرتها انجلترا تليها فرنسا ثم تشيكوسلوفاكيا في المركز الثالث.
وفي بطولة عام 1986 في المكسيك زاد عدد الفرق العربية المشاركة في النهائيات الى ثلاث فرق هي العراق عن قارة آسيا وكل من المغرب والجزائر عن قارة إفريقيا. وكانت هذه أول بطولة ينجح فيها فريق عربي في تجاوز الدور الأول عندما حقق المغرب المفاجأة بتصدر المجموعة السادسة التي ضمت كلا من انجلترا وبولندا والبرتغال بينما خرج كل من العراق والجزائر من الدور الأول. ولم يتمكن المنتخب المغربي من مواصلة مسيرته للدور ربع النهائي بعد خسارته في الدور الثاني أمام ألمانيا بهدف للا شئ.
وفي بطولة عام 1990 في إيطاليا شاركت مصر للمرة الثانية في تاريخها الى جانب منتخب الإمارات الذي شارك للمرة الأولى في النهائيات . وفي هذه البطولة تعادلت مصر مع كل من هولندا وأيرلندا ثم خسرت أمام منتخب انجلترا لتتزيل المجموعة السادسة وتخرج من الدور الأول بينما تزيل المنتخب الإماراتي المجموعة الرابعة بعد خسارته مبارياته الثلاث أمام كل من ألمانيا ويوغسلافيا وكولومبيا.
وفي عام 1994 شارك المغرب للمرة الثالثة بينما شاركت السعودية للمرة الأولى في النهائيات التي أقيمت في الولايات المتحدة. وأوقعت القرعة الفريقين في المجموعة نفسها ( السادسة). ونجح المنتخب السعودي في الوصول للدور التالي بعد أن حقق نتائج طيبة بالفوز على كل من المغرب وبلجيكا بينما تصدرت هولندا المجموعة. وفي الدور التالي خسر المنتخب السعودي مباراته أمام منتخب السويد بثلاثة أهداف لهدف واحد ليودع البطولة ولكن بعد ان ترك انطباعا طيبا على الساحة الكروية الدولية.
أما نهائيات فرنسا عام 1998 فكانت المرة الثالثة التي تشارك فيها ثلاثة منتخبات عربية في البطولة هي كل من المغرب والسعودية للمرة الثانية على التوالي ومنتخب تونس الذي غاب عن النهائيات عشرين عاما. ولكن الفرق الثلاث خرجت من الدور الأول للبطولة.
وفي مونديال اليابان وكوريا الجنوبية الذي اقيمت مبارياته لأول مرة في بلدين عام 2002 شاركت السعودية للمرة الثالثة على التوالي الى جانب منتخب تونس كممثلين للعرب إلا أن كلا الفريقين خرجا كذلك من الدور الاول. وفي هذه البطولة مني الفريق السعودي بهزيمة ثقيلة للغاية في أولى مبارياته أمام المنتخب الألماني الذي فاز عليه بثمانية أهداف للا شئ.
وفي بطولة ألمانيا 2006 مثل العرب أيضا منتخبا السعودية وتونس اللذان أوقعتهما القرعة في مجموعة واحدة (الثامنة) مع كل من أسبانيا وأوكرانيا. ومثلما حدث في كأس العالم 2002 خرج الفريقان من الدور الاول بعد تعادلهما سويا بهدفين للا شئ ثم هزيمتهما في مباراتيهما التاليتين أمام أسبانيا و أوكرانيا اللتين تأهلتا عن المجموعة. وخسرت السعودية أمام أوكرانيا بأربعة أهداف للا شئ وبهدف للا شىء أمام أسبانيا، بينما خسرت تونس أمام اسبانيا بثلاثة أهداف لهدف وبهدف للا شىء أمام أوكرانيا.
(مصدر المعلومات يعود لموقع بي بي سي الرياضي)







مونتيسكيو: "أختلف معك كليا في الرأي .. و لكني أقاتل و ابذل الدماء من أجل ضمان حريتك في التعبير عن رأيك"



