
المرأة .. سيدة العالم
ما دامت المرأة سيدة البيت فهي سيدة العالم
تزامناً مع المعارضة الشرسة التي يتقدم صفوفها رجال الدّين في لبنان (مع إحترامنا لهم) بالإضافة إلى الأحزاب والمرجعيات الأخرى في ما يخص إقرار قانون ضد تعنيف النساء، بغض النظر عن الاسباب التي تتلطى خلفها هذه الجهات، نقدم لكم هذا الشرح الوافي للآيات القرآنية والتي تثبت تفضيل الله للمرأة على الرجل في جميع المواطن على غرار الآية التي يجاهر فيها البعض: “الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم“
أحد أسس الحوار الناجح بين البشر هو توحيد اللغة والموضوع، فلنأخذ مثلاً حوار يجري الآن بين محاور يتكلم العربيّة وآخر يتكلم الإنكليزيّة ؟ كيف سينجح هذا الحوار وأحدهم لا يفهم لغة الآخر؟ مثل ثاني على صوابية هذه النظرية، تلميذ في الإمتحان أمام سؤال في مادة الرياضيات، هل يمكنه الإجابة عليه بمعادلة كيميائية ؟ أو لغوية ؟ إذاً لكل مقامٍ لغة، ولعل الحل الأفضل الذي يجب أن يكون الدرع الحصين للنشطاء في هذه القضية هو القرآن والآيات التي يستتر خلفها المرجعيات الدينية فيعارضون تشريع هذا القانون.
يقول الله في كتابه الكريم: “أفلا يتدبرون القرآن” والتدبر يقتضي التفكير، والتفكير يقتضي التشكيك ووضع الأطاريح، ووضع الأطاريح معناه النقاش، ووضع الإشكالات، والرد عليها، للوصول إلى حقيقة الآيات، ومضامينها، بل والشك في محتواها، فـ (الشك، هو الطريق إلى اليقين). إذاً سنستعمل في القراءة التالية سلاح المرجعيات المعارضة لهذا القانون، الآيات القرآنية.
يقول أمير المؤمنين الإمام عليّ (ع): “ماخاطبت عالما إلا و غلبته و ما خاطبت جاهلا إلا و غلبني“
أسئلة. . لسيدة العالم:
أيتها الكائن الذي (لولاه. .. . لعُبد الله حقاً حقا)، أي قدرة تمتلكين ؟؟ وأي قابلية وضعها الخالق فيك ؟
ولماذا سلمك مقاليد بناء (الطفولة) ؟ ولماذا اختار حضنك الدافئ ليكون أول مدرسة للخليقة ؟ ولماذا دفع إليك مفاتيح قلوبنا مذ كنا أطفالاً ؟ ولماذا أوصانا بك (مرة ومرة ومرة) ؟ ولماذا جعل أخطر سنين تشكيلنا نقضيها في مراتعك الخضراء ؟ كل هذا، وهو يعلم أن (لولاك لعبد الله حقاً حقا).
أتراه يعلم أنك أفضل من الرجل في احتضان الحياة ؟ أم يعلم أنك أقدر منه على صنع البدايات ؟ أم تراه يعلم أنك أجدر في صنع طفولة تمتلك إرهاصات صناعة رجل بعد سنين؟
أيتها المرأة. . أيتها الكائن الذي أمرني ربي أن أطرق بابه خاطباً، وأتنـزّل إليه راغباً، وأسوق إليه مقتنيات عمري كي أنال رضاه، وأبذل له مالي (مهراً) كي أتنفس وجوده، وأجمع له الحطب كي لا يبرد، وألملم له الدثار والقش كي ينام، وأمرني أن أكافح من أجل راحته، وأجاهد من أجل طراوته، ووضعني تحت الشمس، وعلى السفوح، وفي الخنادق كي أبني له مملكته، وكلفني وأوصاني برعايته، وفرض علي طعامه وراحته وكسوته، وجعل من بيتي مملكة له، وارتضاه أن يتسلط على مشاعري وقوتي وضعفي ووهني، لماذا كل هذا ؟؟ أ لأنك كائن ضعيف ؟؟ لا لن أصدق. فقد شاركتني في سوح الوغى حين تهددت بيضة ديني ووطني، وحملتِ معي الصخر والتراب حين استنفذت الدنيا طاقتي، ورأيتك تكافحين مثل الجبل حين أعياني نزف الحياة، لا لست بالكائن الضعيف.
أيتها الكائن الذي يمتلك عرش مملكتي، لماذا (لم) يفرض الله عليكِ أن تكنسي صحن داري ؟ ولم يجبرك على طبخ طعامي ؟ ولم يوجب عليك غسل ثيابي ؟ ولماذا أعطاك الحق في أن تطالبيني بخادمة، بعد أن دفعت لك مهراً صداقاً ؟ ولماذا منحك حق أن تحرميني من حق أباحه هو سبحانه لي في الاقتران بغيرك حين تشترطين علي ذلك في العقد ؟ أ لأنه يحبك أكثر مني ؟؟ أم لأنه أراد لك الراحة والفراغ لتصدري للمجتمع زُغُباً يملئون الطرقات بضحكات الملائكة، وتراتيل الآيات، وترانيم الأذكار على ألسنة الأطفال المهاجرين نحو الزمن ؟
أيتها الكائن الذي اختار له الله الدفء والفيء، واختار لي النكد والكد والكبد، وأمرني أن أحمل سيفي، وأنزف عرقي ودمي، وأصارع الدواهي في ميادين الموت، وكتب علي الجهاد والهجرة والرحيل ومقارعة السيوف والرماح، واستساغ لي أن أكشف صدري بوجه البنادق، كل هذا الجهاد، وكل هذا العناء، وكل هذي الجراح، وتأتين أنت، ليكون (حُسن تبعلك) مساوقاً ومنافساً لمعاناتي وتعبي، وهل (حسن تبعلك) غير أن تصوني عفتك، وتربين صغاري، وتحيين بالبسمة داري ؟ فعفتك – إذاً – تعدل دمي وجسدي ودواهي ما أراه في جهادي وصبري، وتربية صغاري تعدل عند الله حياتي وبقائي، وبسمتك وغضاضتك وبشرك يعدل عند الله جراحي وألمي. .. كم تعجبني هذه المعادلة ؟ وكم تثير في نفسي الرغبة أن أعرف لماذا يحبك الله هكذا ؟
أيتها الكائن الذي يمتلك القدرة على أن يبنيني ويهدمني ! تعالي لنقرأ سوية :- ((إذا الشمس كورت، وإذا النجوم انكدرت، وإذا الجبال سيرت، وإذا العشار عطلت، وإذا الوحوش حشرت، وإذا البحار سجرت، وإذا النفوس زوجت، وإذا الموءودة سئلت، بأي ذنب قتلت))
واهٍ لسؤال الله، واهٍ لهذا الموقف، حين يبدأ الله بالسؤال عن مخلوقته الحبيبة (لماذا وأدوها ؟) هل أفهم من هذا أن الله سيكور الشمس، ويكدر النجوم، ويسير الجبال، ويعطل العشار، ويحشر الوحوش، ويسجر البحار، ليبدأ أولاً بالسؤال عنك وعن مظلوميتك ؟. .. .. ولماذا أنت أولاً ؟؟ ألم يقتل الناسُ الأنبياءَ ؟ ألم يجعجعوا بالفقراء ؟ ألم يقطعوا أوصال الشهداء ؟ ألم يمتص الأغنياءُ دمَ الفقراء ؟ ألم يكن هناك في الأرض غدر وسفك دماء وخطايا ؟ ألم يقتل الناس (أولادهم) خشية إملاق ؟ ألم يكونوا أولاداً ؟ فلماذا هو غاضب لأجلك ؟؟ أتراه يحبك أكثر من كل الموجودات ؟
كل هذا التفضيل الإلاهي للمرأة ولا تستحق مرسوماً قانونياً يحميها من عنف الرجل، ولأي سبب قد تعنف ؟ لأنها لم تحضر له الطعام ؟ لم يجبرها الله على هذه الأمور، وقيامها بهم يأتي من باب التطوّع والحنان ليس إلا. .
بعد هذا الإرث الضخم من ثقافة تغييب ومصادرة المرأة في مجتمعنا، وربما بعد هذا التسليم (الأنثوي) بسيادة الذكورة (المشهورة)، سنجد من الصعب والمستصعب أن نخوض في أمر يشبه عند البعض (مخالفة المشهور)، وربما سيكون من المرهق أن نشاكس عقول البعض المكتنزة بسيادة الذكور، والتي توارثوها من البيئة والتربية، والمحيط، وروّج لها رجال الدين وعلمائه، حتى بات الرد أو الاستنباط أو الاستنتاج شكلاً من أشكال الكفر والتهافت، وكأن الراد على المفسرين كالراد على الله.
ونحن حين نرفع شعار (المرأة سيدة العالم) فنحن لا ننكر أفضلية الرجل على المرأة في بعض المواطن، ولكننا نقول بأن (المرأة أفضل من الرجل) في مواطن أكثر، ولا نقول بالمساواة بين الرجل والمرأة، فالمساواة ( تؤدي إلى حكومة الغوغاء)، لا نحبذ فكرة أن تطالب المرأة بالمساواة مع الرجل، لأن هذه المطالبة تشكل دليلاً على أنها لا تعرف بأن الله قد فضلها – في مواطن كثيرة – على الرجل.
التفضيل في الإرث:
يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ (آية 11/ سورة النساء)
هذه هي وصية الله سبحانه، وهي (قانون) ثابت، وقوانين الله لا تتعلق بمصلحة الله، بل تدور في فلك مصلحة الإنسان، ودوام سعادته، والفرق بين قوانين الله وقوانين السلطات الوضعية، أن السلطات تضع القوانين لكي تبعد المواطن عن حدود السلطة، بيد أن الله يضع القوانين ليقرب الإنسان منه.
وقانون (مثل حظ الأنثيين)، هو منهج الله التشريعي في حفظ الحياة، وهو وسيلة لضمان التوازن بين الإنتاج والتوزيع، فإن قيل أن فيه تفضيل للرجل على المرأة، قلنا بل هو تفضيل للمرأة على الرجل، وبأقل تقديراته فهو تكافؤ بين المخلوقين، فإن قال بأن الله فضل الرجل على المرأة حين جعل نصيبه ضعف نصيبها من الميراث، قلنا بأن الله سبحانه قد استنزف الحصة المضاعفة للرجل، بالمهور، والنفقات، وتوفير الحاجات.
فإن قال بأن الله لو علم بأن الخير في التساوي لفعل، قلنا بأن التساوي في الإرث مخالف للعدالة، فالمرأة ترث النصف، وليس عليها أي واجب في أن تنفقه على أحد، بينما يرث الرجل الضعف، فينفقه على (البنت، والزوجة، والأخت، والأم)، فلو تساوى الغطائان لأنكشفت بعض الأرجل.
فإن قال بأن المسألة تتعلق بـ (الحظ)، قلنا فإن المرأة تعيش (بنتاً) تحت نفقة الأب والأخ الواجبة، وتعيش (زوجة) تحت نفقة الزوج الواجبة، وما تحصل عليه من الإرث فهو خالص لها، ومضاف إليها، فالضعف الذي يرثه الرجل (هو حظ قابل للزوال) بالنفقة، والنصف الذي ترثه المرأة (هو حظ قابل للنماء) .
فإن قال بأن النماء بيد الرجال، قلنا، لم يمنع الشارع المقدس أن تتاجر المرأة وتنمي ثرواتها، ولم يجعل للزوج من سلطة على أموال زوجته، ولم يوجب عليها النفقة على الزوج والعيال، فإن قال بأن الفضل للمنفق، قلنا صحيح، ولكن هناك فرق، فالرجل مأمور بالنفقة، أما المرأة فنفقتها تأتي من التطوع، فإن قال بأن (النصف) أدنى من الكل، قلنا، فهو ليس مدعاة لوجود النقص، والكثرة لا تعني التفضيل، وقليل دائم خير من كثير زائل .
فإن قال فالمرأة أقل من الرجل حظاً، قلنا له بأن المسألة خاضعة للإستحقاق، ففي أسوأ الحالات، وفي الظروف التي لا تجد المرأة من يعيلها، فالنصف يكفيها، لأنها تنفق على نفسها فقط، أما الرجل، ففي أحسن الحالات فهو (معيل)، والضعف قد لا يكفيه، فالمرأة تعيش حياتها كلها في كنف رجل مسؤول عنها، فإن كانت فتاة، فالذي ينفق عليها هو والدها، وإذا فقدت والدها أنفق عليها أخوها، أو عمها أو خالها، ولذلك فهي مكفولة من رجل دائما. فإذا تزوجت، فزوجها هو الذي ينفق عليها، ويوفر لها مقومات حياتها، وعلى أسوأ الأحوال فهي مسؤولة عن نفسها فقط، وهي ليست مسؤولة شرعاً أن تنفق على إنسان آخر مهما كانت درجة قرابته.
التفضيل في التربية:
إن قال بأن الرجل شريك المرأة في تربية الطفل، قلنا له هذا خلاف وصية رسول الله، لأنه يقول، (دعه يلعب سبعاً، وأدبه سبعاً، وصاحبه سبعاً)، وسنين اللعب السبع، هي في حضانة المرأة (الأم)، وهي أخطر سنين التجارب والنمو عند الطفل، وهي بداية تكوين الإنسان، كما قال الحكماء وعلماء التربية والاجتماع المعاصرون، فإن قال بأن للرجل فيها حصة الشريك، قلنا له بل للرجل فيها حصة العامل الخادم العبد، فإن قال بأن السنين الأولى ليست مهمة في تنشئة الطفل، قلنا له إن هذا خلاف ما قاله رسول الله حين قال : (كل مولود يولد على فطرة الإسلام، يبقى على أمه وأبيه، يهودانه أو يمجسانه، أو ينصرانه)، فإن قال بأن الحديث يذكر الرجل والمرأة (الأب والأم)، قلنا له بأن الله قال (الأقربون أولى بالمعروف)، ولكنه اختص الأقرب فالأقرب، ومع ذلك، فقد جعل الصدقة على طالب العلم (الغريب عن العائلة)، أفضل من الصدقة على الأبوين.
فإن قال بأن هذا لا يحجب دور الأب، رددنا عليه بمنع رسول الله للأب أن يتدخل بشأن تربية الطفل في السنين السبع الأولى، حين قال (دعه يلعب سبعاً). ولم يقل (دعيه يلعب سبعاً)، والرسول يعرف أن هناك أمهات بالبيوت، ولا يخفى عليه ذلك، ولم يخاطبهن بالمنع، فإن قال، هو خاطب الرجال كي يوصلوا الفكرة والمنع للنساء، قلنا له أخطأت، فالرسول كثيراً ما كان يخاطب النساء بشكل منفرد.
فإن قال، إن للأب سلطة في البيت، قلنا له إن سلطة الأب وقتية، لا تتعدى فترة مجيئة منهكاً من العمل، ورغبته في الراحة، وهو إن ينشط في البيت فشتان بين النشاطين والناشطين، مع ما للأم من متسع في بناء الطفل والتأثير به.
فإن قال، ربما تسئ الأم تربية الطفل، قلنا له إن الخلل في الشواذ وليس في القاعدة، فإن قال، ما المقصود من كل ذلك ؟ قلنا له : إن الله استودع المرأة مسؤولية تربية الطفل وتنشئته، وألقى على عاتقها مسؤولية صناعة الأجيال، وحجب هذه الوظيفة عن الرجل، لعلمه سبحانه أن الرجل لا يجيد هذا الدور، ليس لأن الرجل فاشل، بل لأن هناك من هو أقدر و (أفضل) منه على لعب هذا الدور، ربما بسبب التكوين العاطفي أو زيادة الحنان أو التركيب البيولوجي والنفسي لدى المرأة.
فإن قال، أين التفضيل؟، قلنا له :في انتداب الله المرأة لهذا الدور، فإن قال بأن للرجل وظيفة مساوقة لوظيفة المرأة، قلنا له بأن الفرق واضح بين الوظيفتين، وثمة فارق مخبوء بين التكليفين، ففي الوقت الذي أوكل للمرأة مسؤولية بناء الطفل والأسرة، أوكل للرجل العمل خارج البيت، بنتيجة تفوق المرأة على الرجل في إدارة البيت والتربية، نجد للمرأة القدرة على مشاركة الرجل مهام العمل والتجارة خارج البيت أيضاً.
فإن قال بأن دور المرأة محصور في البيت، فهي وإن تكن (سيدة البيت)، ولكنها وليست (سيدة العالم)، ولأن الرجل أقرب للمجتمع، فهو سيد العالم، قلنا له، ما دامت المرأة سيدة البيت فهي سيدة العالم، انتقالاً من الصغرى للكبرى، لأن البيت هو صانع العالم، ومن تخرج للعالم فهو صنيع البيت، ولذا، نجد سر الوصية في الأمهات، فقد أوصانا الله بأمهاتنا (ثلاثاُ) ثم عطف بواحدة رابعة على (الأب)، (أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أباك)، لأن الإنسان يعيش مع أمه رضيعاً، لا يعرف مقدار ما أنفقته عليه من ودها وحنانها وراحتها، وتكون ذاكرته غير مهيئة لتذكر هذه التضحيات، وربما بعد أن يبدأ بالتذكر ونضج الذاكرة والوعي، لا يتذكر منها غير القليل، بيد أن عقله الباطن – دون وعي – قد اكتنز بالتربية والمؤثرات، منذ أيام الرضاعة الأولى.
فإن قال : وكيف للأم أن تفرض تأثيرها على طفل لم تنضج ذاكرته الخارجية، وهو ما زال في طور الرضاعة ؟
قلنا له : يمكنها أن ثؤثر فيه، وبطبائعه حتى في بدايات سلوكه الأولى، فيمكن أن تعوده على النوم بحضنها أو في مهده، وتنظم له عملية تغذيته، وهي بدايات السلوك.
فإن قال بأن عهدة تربية الطفل للأم وإن كانت مزية وتفضيل، وهي مزية واحدة فقط، قلنا له، وهناك ما هو أخطر، ففي قدرة المرأة على أخذ دور الرجل (تفضيل) أوضح، فإن تفضل علينا، وسألنا ….ما المقصود بذلك ؟، قلنا له بأن للمرأة القدرة على لعب دور الأب، بل يمكنها أن تلعب دور الأب والأم في نفس الوقت، العمل، الجهاد، الكفاح، القتال، البيع، الشراء، المضاربة، المتاجرة، بل يمكنها أن تلعب أغلب أدوار الرجل من بيتها، ودون الحاجة لمغادر مملكتها، بينما يتعذر على الرجل أن يمارس دور المرأة في مواطن عدة.
فإن قال فأين المفاضلة ؟ قلنا له، في قدرة المرأة على أن تمارس (كل) أدوار الرجل، وعجز الرجل عن أن يمارس (كل) أدوار المرأة، فإن سألنا عن دور واحد من أدوار المرأة لا يمكن للرجل أن يلعبه، ذكرناه بالرضاعة، وذكرناه بنعمة (نهدي) المرأة، هذان النهدان المغذيان، اللذان يمثلان عند الطفل بداية الحنان، ووسيلة من وسائل تطوره، وإشباع واكتفاء تكامله النفسي، وإن رأى البعض أن النهدين محل سخرية .
التفضيل في التكوين والشكل:
فإن قال إنهما يمتلكان صفات مشتركة، قلنا له، تعال لنسقط المشتركات، فإن قال هما متشابهان، قلنا له ولكنهما غير متطابقين، بل يختلف أحدهما عن الآخر، فإن قال كيف .؟، قلنا إن في جسم المرأة (كل) ما في جسم الرجل، ولكن ليس (كل) ما في جسم المرأة موجود في جسم الرجل، وقلنا له إن للمرأة – مثلاً – نهدين، بينما هما ضامران لدى الرجل ضمورا خلقياً، مع ضرورة وجودهما بمقتضى الحكمة الإلهية .
فإن قال إن للرجل عضلات بينما ليس للمرأة عضلات، قلنا له، إن علم التشريح يثبت أن كل عضلات جسم الرجل، موجودة في جسم المرأة ولكن أغلبها ضامر وصغير، فإن قال إن ضمور عضلات المرأة تساوي ضمور الصدر عند الرجل، قلنا له لا مجال للمقارنة، فضمور الأثداء عند الرجل ضمور خلقي بينما ضمور العضلات عند المرأة ضمور ناتج عن قلة الاستخدام، ويمكن لها تنميتها بالرياضة والتدريب .
فإن قال إن للرجل القدرة على امتلاك نهدين بارزين كالمرأة، قلنا له، لا يتم ذلك إلا باثنتين، فإما أن يكون بديناً، وهي حالة من حالات التشوه، وأما أن يستخدم (هورمونات) أنثوية، وهي استعانة بما لدى المرأة للوصول لإحدى صفاتها الخلقية، وحتى لو حصل على نهدين بارزين بهاتين الطريقتين، فلن يستطيع منحهما (غدد الحليب) لتكتمل وظيفتهما .
فإن قال إن صفة القوة غالبة على الرجل، وصفة الضعف غالبة على المرأة، قلنا له، هذا ليس بالمطلق عند الرجال، ولا بالمطلق عند النساء، كما يمكن للمرأة والرجل اكتساب القوة بالتدريب والترويض، وللتطبع أثر على الطبع .
فإن قال بأن ما تم ذكره من ليس بالكثير المعتد به، قلنا له :- وللمرأة مبيضان، وهما ليسا لدى الرجل، وللمرأة رحم، وهو ليس عند الرجل، وللرجل والمرأة حوضان، ولكنه في المرأة أكثر اتساعاً لتسهل عملية الولادة، وعند المرأة غدد (صماء) ليست عند الرجل، ولديها غدد الحليب، وهي ليست موجودة عند الرجل، وفي جسم المرأة (هورمونات) لا يتم إنتاجها في جسم الرجل، كالأستروجين والبروجستيرون، حتى أن منطقتي (بروكا) و (فيرنك) في مخ الإنسان والمسئولتان عن اللغة، هما أكبر عند المرأة من الرجل، وعدد خلاياهما أكثر، بل إن الفص الجداري الأيمن في دماغ الإنسان، والمسؤول عن العمليات الحسابية، نراه عند المرأة أكبر، وقد وجد أن (آينشتاين) يتميز بكبر هذا الفص من الدماغ، وكذلك العباقرة والموهوبون، كما إن قدرة نخاع العظم الأحمر المسؤول عن إنتاج الدم، هو أنشط عند المرأة منه عند الرجل، وللمرأة (معطف) من الدهون على شكل طبقة تحت الجلد، تحميها من التقلبات الحرارية والبرد، وهي غير موجودة عند الرجل كما إن قوة المناعة، وحاسة السمع، والقلب، كلها أقوى عند المرأة منها عند الرجل (يعني أفضل)، وربما يوجد في جسم الرجل من الأعضاء المميزة، ولكن نظيراتها موجودة في جسم المرأة، ولكنها تؤدي وظائف أخرى، فإن قال، ما الدليل العلمي على ما تقول ؟، قلنا له، أنت مأمور بالبحث، فلا تبخل على نفسك به ونحن نغنيك عن البحث بالخلاصة .
فإن قال إن الله يقول: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم)، قلنا له …أحسنت، وهذه كلها هبات فضّل اللهُ بها المرأة على الرجل، فلماذا لا نعترف بها ؟ إذاً بعد هذا العرض المفصّل لتفضيل الله المرأة على الرجل، ألا تستحق قانوناً دنوياً يحميها من عنف الرجل ؟
ملاحظة: ما ورد أعلاه، هي مقتطفات من دراسة طرحها صديقنا العزيز راسم المرواني (مستشار هيئة الإشراف الثقافي العام لمكتب السيد الشهيد الصدر) في كتابه “المرأة سيدة العالم“





مونتيسكيو: "أختلف معك كليا في الرأي .. و لكني أقاتل و ابذل الدماء من أجل ضمان حريتك في التعبير عن رأيك"




مقال مفصل ورائع يستحق القراءة