تزامناً مع الثورات العربية القائمة من المحيط إلى الخليج في محاولة لخلع الأنظمة القمعية الفاشستية المتربعة على عروش الدول العربية منذ عقودٍ مضت، نرى ان لبنان، بلد الحضارة والانفتاح، يخطو خطوة إلى الوراء في مسيرة التقدمية والتحرر، فيمنع فيلماً هنا، ويقتطع جزءاً هناك ويغير اسم فيلم في مكان آخر.
منذ اشهر عمدت إدارة “سينما سيتي” (Cinema City) في مجمع “سيتي مول” (City Mall) في محلة الدورة، إلى إخفاء اسم مخرج فيلم “تان تان” (Tintin) ستيفن سبيلبرغ عن ملصق الفيلم الذي عرض في دور السينما، والاخفاء اتى بناءً على طلب من الامن العام اللبناني، كون المخرج على اللائحة السوداء في الامن العام. وبعد اقل من شهرين على هذه الحادثة، أجبر مقص الرقابة في الأمن العام اللبناني، القيّمين على فيلم “شارع هوفلان” (Rue Huvelin) على حذف مشهد كامل منه، قُبيل عرضه في صالات السينما اللبنانية، والسبب بحسب الأمن العام هو المساس بالعلاقات مع دولة شقيقة، لا سيما ان الفيلم يتناول حقبة ما قبل العام 2005 والحركة الاحتجاجية الطلابية التي نشبت في شارع “هوفلان” في الأشرفية – بيروت والتي قام بها طلاب جامعة القديس يوسف “USJ”، والتي نشطت ضدّ الوجود السوري قبل انسحابه من لبنان في العام 2005.
وكرت سبحة الرقابة والحجب لتنشط في الاسبوع الماضي، اذ عمدت الرقابة في الأمن العام الى حذف مشاهد عاطفيّة أساسيّة من فيلم “صوت جريء ـــــOut Loud ” للمخرج سامر دعبول، الذي تدور قصته حول ارتباط فتاة بثلاثة شبان في وقت واحد، إضافة إلى قصّة حب “محرّمة” بين شابين بأسلوب تراجيكوميدي. والمشهدين الأساسيين المحذوفين من السيناريو، هما مشهد القبلة بين شابَّين مثليَّي الجنس، وعقد قران فتاة على ثلاثة شبّان في وقت واحد، وطُلب من المخرج حذف عبارات مستخدمة من الإنجيل والقرآن، لأنها تسيء إلى الدين. والمخزي ان فيلم “صوت جريء ـــــ Out Loud” شارك في إحدى التظاهرات ضمن “مهرجان كان السينمائي”، وفي “مهرجان هامبورغ” في ألمانيا، وفي “واشنطن دي سي” حيث حصد جائزتين، في حين ان الرقابة اللبنانية لم تتقبل عرضه كاملاً.
وضمن مسلسل المنع والقمع، أدرج على لائحة الافلام الممنوعة من العرض في صالات السينما الفيلم اللبناني “بيروت بالليل” (Beirut Hotel) للمخرجة دانيال عربيد التي اعلنت على صفحتها الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، أن لجنة الرقابة على الأفلام السينمائية منعت عرض فيلمها الجديد الذي كان مقرراً عرضه في ١٩ كانون الثاني 2012، والسبب هو اعتبار لجنة الرقابة أن الفيلم “يُعرّض أمن لبنان للخطر”. الفيلم تدور أحداثه حول علاقة تربط سيدة لبنانية بجاسوس فرنسي على خلفية الاغتيالات والاحداث الامنية التي عصفت بلبنان عام 2005.
الا ان المهزلة الحقيقية تمثلت في الرجعية والعقلية الحجرية التي يتمتع بها القيمين على شعبة الرقابة في الأمن العام، حين اقدمت هذه الشعبة على اجبار صالات السينما اللبنانية تعديل عنوان فيلم الرسوم المتحركة “Puss in Boots” للمخرج كريس ميلر واستبداله بعنوان “Cats in Boots”، وبررت قرارها بأن العنوان الأول يحمل بعداً جنسياً لا يتناسب مع كونه فيلم للأطفال، والجدير بالذكر أن الفيلم مقتبس من إحدى أشهر قصص الأطفال للكاتب الفرنسي شارل بيرو، والتي صدرت في فرنسا بعنوان “Le Chat Botté”، وترجم الكتاب إلى اللغة الانكليزية منذ أكثر من مئة عام بعنوان “Puss in Boots”، وهو متوفر في جميع المكتبات اللبنانية بهذا العنوان.
نشر في موقع النشرة





مونتيسكيو: "أختلف معك كليا في الرأي .. و لكني أقاتل و ابذل الدماء من أجل ضمان حريتك في التعبير عن رأيك"




شكراً على المقال والمعلومة
ربما هي مقالة.. ولكن يمكن أن تذهب بها لتأريخ “المسخرة” اللبنانيّة للرقابة
Jacquess Derridaa@
لا شكر على واجب
@Angelo Beaini
صدقت .. ولكن إلى متى هذا العفن ؟
زمان إلي عن “مساحتك” !
—-
تابوهات مستمرة يا صديقي، ما العمل!
الفيلم يهدد أمن لبنان
حلوة هي
هنا يوجد نوعان من المنع واحد مقبول والثاني مسطول يرتكز على الأولاني
يا رقيب هو مجرد تعليق لا تحليق جوي,او قنابل عنقوديه وكأنني في مطار انتظر على اللائحه,,افرج عني حتى استطيع التحليق بين هذه الزوايا,وشكرا