المجتمع اللبناني في باص صغير
:: كتبت وفاء عبد الرحمن::
“إن الحياة خربشات على جدران ما يسمى بالقدر، وبين أن يكون الله هو القدر أم أنه قوة الطبيعة المجنونة، تبقى الخربشات بين أسطر الحياة، فنسطر تاريخاً نعبره بين أزقة النسيان، نرسمه خربشات بحذر خوفاً من أن نخطش إكتشافاتنا”، بهذه الجملة تستقبلك مدونة “جدار .. برسم الإيجار” للصديق “سليم اللوزي”، ولعل أبرز ما نتابعه اليوم من النقد الإجتماعي غير المباشر، على المدونة هو “المسلسل الممغنط”.
يضرب “اللوزي” عرض حائط المجتمع اللبناني الذي يعرضه للإجار بحلقات مسلسله الذي يستخدم فيه “المغنطيس” في كلماته، فيجذبك للتعليق ومتابعة الأحداث، وهذا ما دفعني اليوم لأعطي حق عملٍ نال إعجاب شريحةٍ كبيرة من القراء، فينتظرونه كل يوم “أحد” ليحصلون على “أوفر دوز” من الضحكات.
الكاتب
سليم اللوزي، عرفته من خلال كتاباته في ملحق “نهار الشباب”، عرفته بمقالاته “اللازعة والموزونة”، إبن الثالثة والعشرين، لا يمكنك قراءته بوضوح ولا حتى معرفة مذهبه الديني، يؤمن بأن “الدين لله والوطن للجميع” ولا يمكنك ألتقاط بعض أفكاره المستقبلية، لكن الطريق الأقرب لمعرفته هو الشعر والنقد، فتجد التحرر في شعره، رغم الغموض، فيأخذك معه إلى أعماقه، لتكتشف الثورة في داخله و”الإنقلاب” على كل نظام تعودنا عليه واتخذناه مذهباً أبدياً.
تغتني كتابات “اللوزي” بالنقد اللاذع في أحيان كحد السيف، فيشكل وحدة فكرية بين جميع القراء.
بدأ “اللوزي” رحلة النقد السياسي الإجتماعي في العام 2008 مع إطلاق سلسلته النقدية “مواقف استوقفني” فعرض خلالها الكثير من المواقف اليومية التي نواجهها، وأخص بالذكر المواقف بين “الدولة” و”المواطن”، فكان دائماً “محامي الشيطان”، فتطرق إلى المواضيع الحساسة والتي يمنع التكلم بها في مجتمعنا بدءً بـ “فتيات البغاء” مروراً بـ “إشتراكات الكهرباء” و”عمالة الأطفال” و”الغلاء المعيشي” (إلخ..) وبعد سنة على إنطلاق سلسلته الأولى، إنتقل “اللوزي” إلى نوع جديد من السلسلات فكتب “سايكو.. يا استاذ” حيث تغلب النقد الإجتماعي على المقالات المنسوبة لهذه السلسلة فتكلم عن المرض النفسي “الهيستيريا” السياسي الذي يعيشه الشعب اللبناني تجاه السياسيين والأحزاب فكتب عن “مقهى السعد” في طرابلس، وإعترف بالعمالة في مقاله “أنا عميل” بالإضافة إلى الكثير من المقالات التي كانت تلقى إعجاب الكثير من القراء والمتابعين.
مدونة: جدار.. برسم الإيجار
هي مدونة لبنانية ، تعنى بالشؤون اللبنانية، نقدية، شعرية، نصّية، “مستقلة”. هكذا يعرفها “اللوزي”، وهي تحتوي عل آخر أعماله، تعبر عنه وعن أفكاره “الفريدة” وعن مذهبه “السليمي”.
لا أعلم ماذا كان يدور برأس “اللوزي” حتى حمّل هذا الإسم لمدونته، لكن ما أعرفه جيداً أن عنوانها الغريب شّدنا جميعاً عندما لمحناه، يستأجر “اللوزي” هذا “الحائط” من المجتمع اللبناني ليكتب عليه ما تمكن من أفكاره التي تسبب له “إزدحام في الجمجمة”.
وعند المرور بهذه المدونة تلفتك جملة وضعها “اللوزي” تحت عنوان “جِداريات”، تقول: “هنا في هذه السنتمترات القليلة، يرتكز نبض الحياة، يشكل لولباً ماسياً يعشق الأرض والتراب، الحياة والحب… إنها أشلائي التي تتجمع لتكونني”. “اللوزي” ذاك العاشق للكلام و”ملّحمه” يبدع على هذا الجدار الذي يرسم لنا أحلامه وتطلّعاته.
بعد إنتهاء “اللوزي” من سلسلة “سايكو يا إستاذ” لجأ إلى طريقة جديدة في التدوين والنقد، مستعملاً أسلوب المسلسلات التلفزيونيّة، والحوارات اليوميّة، فإلتقط قلمه محولاً النص “السيناريو” إلى فيلم مكتوب، تقرأه على المدونة وتشاهده يومياً في الشارع، فكان مراسل ممتاز، ينقل الشارع إلى القارئ بأبهى الصور، فكانت ولادة “المسلسل الممغنط” ناجحة.
المسلسل الممغنط
يعرّفه “اللوزي” بأنه حلقات للواقع اللبناني الذي نعيشه، نقل حيّ “بحذافيره” للمشاهد اليومية من الشارع إلى القارئ.
يركب “اللوزي” الباص رقم 4 كل يوم ذهاباً وإياباً لعمله، تحدث معه مواقف غريبة وطريفة تجسد خياله الذي يحمل الكثير من النقد وكذلك تظهر لنا براعته في التأليف، وتحت عنوان “يا خيّ.. شعب ولا أعظم” كانت الحلقة الأولى، أُطلِق هذا المسلسل الكوميدي الذي نعيشه في حياتنا اليومية، “مش بس بالباص” بل في صبحياتنا أجمع، “فالنقّ على الطالعة والنازلة” أصبح من هوايات الشعب اللبناني، بل من واجباته لدرجة الممارسة اليومية، وبفعل هذا النقّ خلق المجتمع اللبناني منذ الوجود هرم فكري من الصعب التخلي عنه أو حتى تغييره.
وهنا تطرح المسألة، بأن الكاتب ينتظر نيل الإعجاب بعمله، لكنه يتشوق أكثر لقراءة التعليقات، وهذا هدف كل كاتب معرفة رأي القارئ بما يقرأه وينتظر النقد ليعرف مناطق الركة والضعف، كما أنك تفهم أن هدف “اللوزي” ليس الضحك والإمتاع فقط، بل الهدف الأسمى هو “النقد” نظراً لوضعية المجتمع اللبناني الذي يمكننا وصفه بـ “كتاب المنوعات”، تكثر موضوعات النقد فيه، والناقد في هذا المسلسل، حاول أن يرسم للشعب اللبناني مرآة الواقع.
ولا شك أن “اللوزي” برع في النقد الاجتماعي البناء، واستعمل عبارات وألفاظ “الشعب اللبناني” حتى تصل الفكرة بالطريق الأسهل والأقرب، وساعدته في هذا العمل صديقته “جوزيه بيطار” التي تبرعت برسم الشخصيات دون كلل أو ملل لإيضاح الفكرة التي يحاول إيصالها الكاتب.
شخصيات المسلسل
مرلين منرو أو إم العريس، إم حجاب، سائق الباص، الجغل والخجولة (إلخ..) هي شخصيات المسلسل الممغنط، والآتي أعظم كما يقول “اللوزي” الذي يجسد في هذا المسلسل الشخصية التي تبرز أفكاره والتي من خلالها يحاول إيصال أفكاره النقدية للمجتمع والإنسان والوضع السياسي والحال الأقتصادية للمواطن وغيره، كما أنه لا يمانع إدراج بعض أموره الشخصية لكي يغيظ القراء.
إن ما يورده المسلسل هو “رسم” للواقع اللبناني، بكل التفاصيل ينقل لنا الفكاهة اللبنانية اليومية، وعلى قدر طول المسلسل، إن شاء الله، سوف نظل متابعين له بتشوق.
كلمة أخيرة، نحن ركاب باصك، ونرفض النزول “التوقف عن القراءة” حتى الوصول إلى الهدف الأساسي، الإصلاح الإجتماعي عن طريق النقد.
__________________________________________________________________
المدونين اللبنانيين: في الحلقة القادمة
كتب: أسعد ذبيان

أسعد ذبيـان
“ملخص الحلقة السابقة: الأمطار تتساقط بغزارة، العجوز..” هذا ليس عرضاً تلفزيونياُ لحلقة ماضية من مسلسل مكسيكي أم تركي مدبلج، بل هي الطريقة الجديدة التي يستخدمها المدوّنين اللبنانيّين لجذب انتباه قرائهم. فبعد المنافسة المحتدمة في الشكل للهندسي للمدوّنة، واللغة المستخدمة، والمواضيع التي تمّ تغطيتها، قرّر العديد من المدوّنين اللبنانيين استخدام عنصر الترقّب لإضفاء المزيد من الحماسة لدى قرّائهم. فبدأت مسلسلات التدوين تحجز لنفسها مقعداً في رزنامة قرّاء الصفحات الإلكترونيّة.
سليم اللوزي صاحب مدونة “جدار برسم الإيجار” salimallawzi.wordpress.com حجز صباح كل نهار أحد ليطلّ على قرّائه بمسلسله الممغنط. هي قصّة يرويها على أجزاء، تتطوّر أحداثها وشخصياتها خلال السياق. هذا الإسبوع كان الموعد مع الحلقة الخامسة وعنوان “متلي متلك، والخير لَ قدام ولَ ورا”. كانت بداية الأحداث تدور في الفان الشهير رقم 4 وتروي قصة عجوزين من طائفتين مختلفتين تحبّان الثرثرة، ثمّ انتقلت إلى حانة ليليّة يعمل بها بطل الرواية (سليم). قررت الرسامة جوزيه بيطار المساعدة، فرسمت رسوماً توضيحياً تساعد على إدخال القارئ في تفاصيل الرواية. ويبدو أنّ سليم يتّقن فن التسويق الإلكتروني من خلال التسويق للمسلسل عبر رسائل مجموعة الفايسبوك (الصورة رقم 1) وبالرسالة الشخصيّة على موقع Gmail(الصورة رقم 2). وقد ساهم هذا الأمر في زيادة عدد قرّاء المدوّنة والدليل في كمية التعليقات الموجودة على كل حلقة.

الأسلوب نفسه اعتمده المدوّن خضر سلامة jou3an.wordpress.com ولكن هذه المرّة في سياق وموضوع مختلفين تماماً. فخضر الذي يقوم بالنقد السياسي قام بكتابة ما سماه بمسلسل الجمهوريّة. قرر من خلالها احترام المقامات، فبدأ برئيس السلطة، وانتقل إلى رئيس السلطة التنفيذيّة (مجلس النواب) ومن ثمّ السلطة التشريعيّة (مجلس الوزراء). لاحظ في الصورة رقم 3، أنّه وضع الحلقتين الأولى والثانية في متناول عين القارئ ليبقى على إطلاع (تمّ حذف الأسماء لأننا لا نتبنى بالضرورة وجهة نظر المدوّن إنّما نقوم بالتعريف عن أسلوبه في جذب القرّاء). هذه الدعوة للمشاهدين للتبّع وانتظار الحلقات القادمة سمحت لخضر بتحقيق نسبة مشاهدة عالية من قبل قرّاء يتصفّحون المدوّنة يومياً للإطلاع على جديدها.

وكما أنّ الإسطوانات الغنائيّة يكتب عليها أسماء الأغاني التي يحتويها الألبوم. كذلك يعتمد طوني يمّين في مدوّنته الصوتيّة (www.banadoura.com/podcast) الأسلوب نفسه في ترتيب مقابلاته (الصورة رقم 4). تهدف المدوّنة للإضاءة على أعمال موهوبين لبنانيين من خلال إجراء مقابلات حيّة معهم وبثها على أثير الإنترنت ليصبح بمقدور القرّاء والمعجبين الإستماع إلى مواهب لبنانيّة مميزة في أيامنا هذه ومن الماضي. هو أسلوب الترقّب المعتمد في المدونة لمعرفة من يأتي دوره فيما بعد. فهل يا ترى نجح؟ الجواب في إذما كنتم تتفقدون في هذه اللحظة محتويات المدونات.







مونتيسكيو: "أختلف معك كليا في الرأي .. و لكني أقاتل و ابذل الدماء من أجل ضمان حريتك في التعبير عن رأيك"




مدونتك عروس مثيرة جداً بالتوفيق الدائم
بدون شك هيك المدونة أوضح ، و اريح للقراءة
[...] كتبوا عن المدوّنة [...]